اسماعيل الأنصاري الزنجاني الخوئيني
25
الموسوعة الكبرى عن فاطمة الزهراء ( س )
قدم على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله حبر من أحبار اليهود فقال : يا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، قد أرسلوني إليك قومي وقالوا : عهد إلينا نبينا موسى بن عمران عليه السّلام أنه قال : إذا بعث بعدي نبي اسمه محمد - وهو عربي - فامضوا إليه واسألوه أن يخرج لكم من جبل هناك سبع نوق حمراء الوبر سود الحدق ؛ فإن أخرجها لكم فسلّموا عليه وآمنوا به واتبعوا النور الذي أنزل معه ؛ فهو سيد الأنبياء ووصيه سيد الأوصياء وهو منه بمنزلة هارون . فعند ذلك قال صلّى اللّه عليه وآله : اللّه أكبر ! قم بنا يا أخا اليهود . قال : فخرج صلّى اللّه عليه وآله والمسلمون حوله إلى ظاهر المدينة وجاء إلى جبل ، فبسط البردة وصلّى ركعتين وتكلّم بكلام خفي ، وإذا الجبل يصرّ صريرا عظيما وانشقّ وسمع الناس حنين النوق . فقال اليهودي : مدّ يدك ، أنا أشهد أن لا إله إلا اللّه ، وأشهد أنك محمد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، وأن جميع ما جئت به صدقا وعدلا يا رسول اللّه . أمهلني حتى أمضي إلى قومي وأجيبهم ليقضوا عدتهم منك فيؤمنوا بك . قال : فمضى الحبر إلى قومه فأخبرهم بذلك ، فنفروا بأجمعهم وتجهّزوا للمسير ، فساروا يطلبون المدينة ليقضوا عدتهم . فلما دخلوا المدينة ، وجدوها مظلمة مسودّة لفقد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، وقد انقطع الوحي من السماء وقد قبض صلّى اللّه عليه وآله وجلس مكانه أبو بكر . فدخلوا وقالوا : أنت خليفة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ؟ قال : نعم . قالوا : أعطنا عدتنا من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله . قال : وما عدتكم ؟ قالوا : أنت أعلم بعدتنا إن كنت خليفة ، وإن لم تكن خليفة فكيف جلست مجلس نبيك بغير حق لك ولست له أهلا ؟ ! قال : فقام وتحيّر في أمره ولم يعلم ما ذا يصنع ، وإذا برجل من المسلمين قد قام وقال : اتبعوني حتى أدلّكم على خليفة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله . قال : فخرجوا اليهود من بين يدي أبي بكر وتبعوا الرجل حتى أتوا منزل الزهراء عليها السّلام وطرقوا الباب ، فإذا بالباب قد فتح وقد خرج عليهم علي عليه السّلام وهو شديد الحزن على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله . فلما رآهم قال : أيها اليهود ، تريدون عدتكم من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ؟ قالوا : نعم .